البنك الدولي ينهي رسمياً حظر تمويل المشاريع النووية السلمية لدعم التحول الصناعي في أفريقيا

البنك الدولي ينهي رسمياً حظر تمويل المشاريع النووية السلمية لدعم التحول الصناعي في أفريقيا

شهدت العاصمة الرواندية "كيغالي" خلال الأيام القليلة الماضية حراكاً دبلوماسياً وتقنياً غير مسبوق، مع اختتام أعمال النسخة الثانية من قمة الابتكار في الطاقة النووية بأفريقيا (NEISA 2026) التي استمرت من 19 إلى 21 مايو الجاري، ويأتي هذا التقرير اليوم السبت 23 مايو 2026 (الموافق 6 ذو الحجة 1447 هـ) ليرصد النتائج النهائية للقمة التي وضعت القارة السمراء على أعتاب عصر نووي جديد يعتمد بشكل أساسي على "المفاعلات الصغيرة المعيارية".

خارطة الطريق النووية في أفريقيا لعام 2026

كشفت القمة عن تقدم ملموس في ملفات عدة دول أفريقية تسعى لكسر احتكار جنوب أفريقيا للطاقة النووية في القارة، ويوضح الجدول التالي حالة أبرز المشاريع النووية المعلنة حتى مايو 2026:

الدولة الوضع الحالي (مايو 2026) الموعد المتوقع للتشغيل
مصر تسارع وتيرة البناء في محطة الضبعة (4 وحدات) 2028 (أول مفاعل)
رواندا توقيع اتفاقية SMR-300 مع شركة "هولتيك" الأمريكية مطلع الثلاثينيات (2030-2033)
جنوب أفريقيا تحديث محطة كويبرغ وإطلاق مناقصات لتوسعة القدرات مستمر (توسعة 2030)
غانا إتمام المرحلة الثانية من مراجعة البنية التحتية النووية 2030 وما بعدها
تنزانيا وتوغو بدء دراسات الجدوى الفنية بالتعاون مع الوكالة الدولية قيد الدراسة

لماذا المفاعلات الصغيرة (SMRs) هي رهان أفريقيا الرابح؟

أجمع الخبار والمشاركون في قمة كيغالي على أن المفاعلات النووية الصغيرة هي الحل الأمثل للطبيعة الجغرافية والاقتصادية للقارة، وذلك لعدة أسباب استراتيجية:

  • التكلفة والتمويل: تتطلب استثمارات رأسمالية أقل بكثير من المفاعلات الضخمة، مما يجعلها "قابلة للتمويل" من قبل المؤسسات الدولية.
  • ملاءمة الشبكات: تتوافق قدراتها الإنتاجية (حوالي 300 ميجاوات) مع شبكات الكهرباء الوطنية المحدودة في معظم الدول الأفريقية.
  • الأمان المتقدم: تعتمد على أنظمة أمان سلبية لا تتطلب تدخلًا بشريًا أو طاقة خارجية في حالات الطوارئ.

تطور تاريخي: البنك الدولي ينهي حظر التمويل النووي

من أبرز ما تم التأكيد عليه في حصاد القمة هو تفعيل الاتفاقية المبرمة في عام 2025 بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والبنك الدولي، وأوضح رافائيل ماريانو غروسي، مدير الوكالة الدولية، أن العائق المالي الذي دام عقوداً قد تحطم رسمياً، حيث بدأ البنك الدولي في إدراج مشاريع الطاقة النووية السلمية ضمن محفظة تمويل "الطاقة النظيفة" لدعم التحول الصناعي في أفريقيا.

وفي سياق متصل، وقعت رواندا على هامش القمة اتفاقية تعاون استراتيجي مع الولايات المتحدة لنقل التكنولوجيا وبناء القدرات، مما يمهد الطريق لدخول الشركات الأمريكية بقوة في سوق الطاقة الأفريقية.

التزام بالمعايير الدولية والسلامة

شدد البيان الختامي للقمة على ضرورة التزام الدول الأفريقية بأعلى معايير الأمان النووي ومنع الانتشار، وفي هذا الصدد، تسعى الدول المهتمة إلى الاستفادة من الخبرات التنظيمية العالمية، ويمكن للمهتمين بالاطلاع على نماذج الرقابة النووية المتقدمة زيارة الموقع الرسمي لـ هيئة الرقابة النووية والإشعاعية السعودية للتعرف على أفضل الممارسات في الحوكمة والرقابة لضمان الاستخدام السلمي والآمن للذرة.

يُذكر أن التوجه الأفريقي نحو النووي لا يهدف فقط لتوليد الكهرباء، بل يمتد ليشمل تطبيقات في تحلية المياه، الطب النووي، وزيادة الإنتاجية الزراعية، وهو ما يمثل "نهضة علمية" شاملة تنتظرها القارة خلال العقد القادم.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط