عجز الطاقة في تونس يتجاوز مليار دولار في 3 أشهر والوزارة تسرع خطة السيادة الطاقية 2035

عجز الطاقة في تونس يتجاوز مليار دولار في 3 أشهر والوزارة تسرع خطة السيادة الطاقية 2035

أظهرت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن المرصد الوطني للطاقة والمناجم في تونس اليوم، الخميس 21 مايو 2026، تفاقماً حاداً في عجز الطاقة بالبلاد خلال الربع الأول من العام الجاري، وتضع هذه الأرقام ضغوطاً متزايدة على الميزان التجاري والنمو الاقتصادي، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية العالمية التي تسببت في رفع أسعار الإمدادات بشكل ملحوظ.

المؤشر الطاقي (الربع الأول 2026) القيمة / النسبة مقارنة بالعام السابق
عجز الميزان الطاقي 1.5 مليون طن مكافئ نفط ارتفاع بنسبة 13%
الموارد الوطنية (الإنتاج المحلي) 800 ألف طن مكافئ نفط انخفاض بنسبة 8%
الاستهلاك المحلي الإجمالي 2.3 مليون طن مكافئ نفط زيادة بنسبة 5%
نسبة الاستقلالية الطاقية 34% تراجع (كانت 39%)

أرقام ومؤشرات: اتساع فجوة العجز الطاقي

سجل الميزان الطاقي التونسي عجزاً لافتاً نتيجة تضافر عدة عوامل هيكلية واقتصادية، ويأتي تراجع الإنتاج المحلي من الحقول النفطية والغازية كأحد أبرز الأسباب، حيث استقرت الموارد الوطنية عند 800 ألف طن فقط، وفي المقابل، شهد الطلب المحلي زيادة مستمرة لتغطية الاحتياجات الصناعية والمنزلية، مما أدى إلى هبوط نسبة الاستقلالية الطاقية -وهي قدرة البلاد على تغطية طلبها من إنتاجها الخاص- إلى مستويات حرجة بلغت 34%.

التكلفة المالية وتأثير الأزمات العالمية

أدت اضطرابات الإمدادات والارتفاع العالمي في أسعار الطاقة -الناتج عن التوترات الجيوسياسية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط- إلى تجاوز عجز الميزان الطاقي حاجز المليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، ويمثل هذا الرقم وحده أكثر من نصف العجز التجاري الإجمالي للبلاد البالغ 1.8 مليار دولار، وفقاً لبيانات المعهد الوطني للإحصاء الصادرة مؤخراً.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي هيثم حواص أن تونس تعتمد حالياً على الخارج لتأمين 66% من احتياجاتها الطاقية، وأشار إلى أن الارتباط الوثيق بالغاز المستورد لتوليد الكهرباء، والذي تتجاوز نسبته 90%، يمثل استنزافاً كبيراً للمالية العامة للدولة ويجعلها عرضة لتقلبات الأسواق الدولية.

خطة التحول: من العجز إلى السيادة الطاقية 2035

تسعى وزارة الصناعة والطاقة التونسية إلى تسريع برامج "الانتقال الطاقي" لتقليل الارتباط بالخارج وتحويل الأزمة الحالية إلى فرصة اقتصادية، وأوضح كاتب الدولة المكلّف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان، أن الحكومة وضعت مستهدفات طموحة تشمل:

1. رفع حصة الطاقة المتجددة: استهداف الوصول بنسبة الكهرباء المنتجة من المصادر النظيفة إلى 35% بحلول عام 2030، و50% بحلول عام 2035.

2. النمو الحالي: نجحت تونس في رفع نسبة الإنتاج من الطاقات النظيفة من 6% إلى 9% خلال العام الماضي، مع توقعات قوية ببلوغ 16% خلال العامين المقبلين.

3. كفاءة الطاقة: العمل على تعزيز "النجاعة الطاقية" وخفض كلفة الاستهلاك بنسبة 3.6% سنوياً عبر تقنيات حديثة.

4. الالتزام البيئي: تقليص انبعاثات الكربون بنسبة 46% بحلول عام 2035 تماشياً مع الاتفاقيات الدولية للمناخ.

إمكانات طبيعية: الشمس كمحرك مستقبلي للاقتصاد

تمتلك تونس مقومات طبيعية هائلة تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً للطاقة الخضراء، حيث يتميز الجنوب التونسي بإشعاع شمسي يصل إلى 2600 كيلوواط ساعة/متر مربع، مع متوسط ساعات سطوع شمس يبلغ 3000 ساعة سنوياً، ويرى مراقبون أن الاستثمار المكثف في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح هو الحل الوحيد المستدام لضمان استقلالية القرار الوطني والوصول إلى السيادة الطاقية الكاملة في ظل المتغيرات العالمية لعام 2026.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط