يشهد قطاع التخطيط المالي والادخار في المملكة العربية السعودية تحولات ملحوظة ضمن مساعي تنويع الاقتصاد وتعميق أسواق رأس المال، وتكشف بيانات دراسة حديثة نشرها موقع Arabian Business في وقت سابق من يونيو الجاري عن تباين في مستويات الجاهزية للتقاعد، إذ يشعر 59% من المواطنين السعوديين بالاستعداد لمرحلة التقاعد، مقارنة بـ 41% فقط من الوافدين.
فجوة الجاهزية وتوزيع مدخرات الأسر
تُرجع شركة "بلاك روك" (BlackRock) هذا التفاوت بين المواطنين والوافدين بالدرجة الأولى إلى توفر ترتيبات التقاعد المنظمة، واستناداً إلى ذلك، تظهر الأرقام أن 36% من المواطنين يعتمدون على المعاشات التقاعدية العامة، في حين يتوقع 6% فقط من المشاركين إقليمياً الاعتماد على برامج التقاعد المقدمة من جهات العمل.
ومن جانب آخر، تتركز مدخرات الأسر في السعودية بشكل أساسي في الأصول التقليدية، وبالتالي قد يحد ذلك من تراكم الثروات طويلة المدى ويقلل تدفق رؤوس الأموال للاستثمارات المنتجة وفقاً للتقرير، ويوضح الجدول التالي أبرز أوعية الادخار والاستثمار الحالية بين المشاركين:
| نوع الأصل المالي | نسبة التفضيل |
|---|---|
| الاحتفاظ بالمدخرات نقداً | 49% |
| الاستثمار في الذهب | 40% |
| امتلاك العقارات | 18% |
خطط الادخار والوعي المالي
يسهم توسيع نطاق برامج الادخار والتقاعد الممولة في بيئة العمل في تحسين جودة الحياة بعد التقاعد، إضافةً إلى دعم تنويع الاقتصاد، كما ترصد الدراسة سلوكاً ادخارياً عاماً جيداً، إذ بدأ 75% فعلياً في الادخار أو التخطيط للتقاعد، ويدخر 57% بانتظام، إلا أن 24% فقط يساهمون في معاشات تقاعدية أو خطط طويلة الأجل.
وفي سياق متصل، لا يتصدر التقاعد قائمة الأولويات المالية للعديد من الأفراد، ويعني ذلك أن 19% فقط من المواطنين يصنفون الادخار للتقاعد ضمن أهم ثلاث أولويات مالية، مقابل 30% لدى الوافدين، بينما يبدي 42% قلقهم إزاء عدم امتلاك مدخرات كافية لحالات الطوارئ.
إلى ذلك، تواجه شريحة واسعة من السكان نقصاً في التوجيه والمعلومات رغم رغبتهم في زيادة مدخراتهم التقاعدية، وتبرز البيانات المتعلقة بالمواطنين التحديات التالية:
- 21% فقط يثقون في فهمهم لخيارات الادخار للتقاعد.
- 36% لا يعرفون مصادر موثوقة ومحايدة للمعلومات.
- 32% يجهلون حجم المبالغ الواجب ادخارها.
- 26% لا يعرفون الخيارات المتاحة أمامهم.
تأثير برامج العمل وإصلاح النظام
تسجل "بلاك روك" طلباً مرتفعاً على الدعم الإضافي، إذ يؤكد 92% من المشاركين استعدادهم لزيادة مدخراتهم في حال توفر حوافز أفضل، كما تبرز الدراسة دعماً واسعاً لبرامج المعاشات التقاعدية ذات المساهمة المحددة في أماكن العمل، حيث يراها 95% من المواطنين جذابة، ويبدي 91% استعدادهم للمشاركة فيها.
وعلى إثر ذلك، ينعكس توفر برامج التقاعد في جهات العمل بوضوح على مستويات الثقة والجاهزية، ويُترجم ذلك إلى ارتفاع نسبة الاستعداد للتقاعد بين المواطنين المتاح لهم هذه البرامج لتصل إلى 78% (مقارنة بـ 58% لمن لا تتوفر لديهم)، في حين تقفز النسبة لدى الوافدين إلى 82% (مقابل 39% للمفتقرين إليها).
من جهتها، تبين الشركة أن المملكة تمتلك فرصة لتعزيز أطر الادخار طويلة الأجل، بما يدعم المستهدفات الاقتصادية الشاملة، وفي هذا السياق، قال كاشف رياض (Kashif Riaz)، رئيس إدارة الاستثمارات في شركة بلاك روك بالرياض والاستشارات المالية في الشرق الأوسط (BlackRock Riyadh Investment Management and Middle East Financial Advisory): "إن تطوير أنظمة تقاعد قوية ليس مجرد ضرورة اجتماعية، بل هو فرصة لأسواق رأس المال، ومن خلال التحول نحو أطر ادخار ممولة وطويلة الأجل، يمكن للمملكة العربية السعودية تعبئة رأس المال المحلي على نطاق واسع، وبالتالي توجيه مدخرات الأسر نحو الاستثمار المنتج، وتعميق الأسواق المحلية، ودعم أجندة التنويع الاقتصادي الأوسع للمملكة."
وأضاف رياض: "القصة الإيجابية هنا هي أن المملكة العربية السعودية تسير في الاتجاه الصحيح، إذ يعد إصلاح نظام التقاعد جزءاً من أجندة رؤية 2030 (Vision 2030) الأوسع، كما بدأ يعيد تشكيل الطريقة التي يفكر بها الناس حول المدخرات طويلة الأجل".
وختاماً، يخلص التقرير إلى أن خطط المساهمة المحددة الممولة وبرامج الادخار الطوعية المرتبطة ببيئة العمل من شأنها خلق مجمعات رأسمالية محلية طويلة الأجل، مما يرفع من جودة مرحلة التقاعد ويعزز من عمق ومرونة الأسواق المالية.
نتائج إضافية من دراسة الجاهزية للتقاعد
استندت نتائج تقرير شركة "بلاك روك" إلى استطلاع آراء 1,000 فرد من العاملين في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بغرض تقديم منظور شامل لتوجهات الأفراد نحو التقاعد في أكبر اقتصادين وسوقين من حيث عدد السكان بالمنطقة. Ihubgcc
وعلى مستوى النتائج الإقليمية المرتبطة بالدراسة ذاتها، فقد بينت البيانات أن 56% من المشاركين يعتزمون زيادة مدخراتهم التقاعدية خلال الفترة المقبلة، مما يعكس استعداداً واضحاً لاتخاذ خطوات إضافية لتعزيز الاستقرار المالي. الإمارات اليوم
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!