تراجع حاد في استخدام الشيكات بنسبة 68% بتونس مع قفزة تاريخية في تداول الكاش قبل عيد الأضحى

تراجع حاد في استخدام الشيكات بنسبة 68% بتونس مع قفزة تاريخية في تداول الكاش قبل عيد الأضحى
أبرز ما في الخبر:
  • البنك المركزي التونسي يعلن وصول حجم النقد المتداول إلى مستوى تاريخي غير مسبوق بتجاوزه 29 مليار دينار في مايو 2026.
  • تراجع استخدام الشيكات بنسبة تقترب من 68% لصالح المعاملات النقدية "الكاش" نتيجة مخاوف من القانون الجديد.
  • تزامن الارتفاع مع استعدادات عيد الأضحى 1447هـ، وسط تحذيرات من توسع الاقتصاد الموازي.

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي التونسي اليوم 25 مايو 2026، عن تحول جذري ومقلق في السلوك المالي بالبلاد، حيث سجل حجم النقد المتداول (الأوراق والقطع المعدنية) قفزة تاريخية بوصوله إلى 29.05 مليار دينار (ما يعادل نحو 9.62 مليار دولار)، هذا الرقم لا يمثل مجرد زيادة عابرة، بل يعكس نمواً ضخماً تجاوز 5 مليارات دينار مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، حينما كانت السيولة المتداولة في حدود 23.7 مليار دينار، مما يضع النظام المالي أمام تحديات كبيرة خاصة مع اقتراب يوم عرفة غداً الثلاثاء 26 مايو وبدء أول أيام عيد الأضحى المبارك يوم الأربعاء 27 مايو 2026.

المؤشر المالي سبتمبر 2024 مايو 2026 (تحديث اليوم) نسبة التغيير
حجم النقد المتداول (دينار) 23.7 مليار 29.05 مليار +22.5% ارتفاع
عدد الشيكات المتداولة 18.52 مليون 5.9 مليون -67.9% انخفاض
حصة الشيك من وسائل الدفع 37% 13.7% تراجع حاد
التعامل بالكمبيالات (قيمة) 10 مليار 25.6 مليار +155% ارتفاع

خارطة طريق السيولة: لماذا يهرب التونسيون نحو "الكاش"؟

لم يكن هذا الارتفاع وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تقاطع ظروف موسمية مع تغييرات تشريعية هيكلية، وتتمثل الأسباب الرئيسية في النقاط التالية:

  • موسم عيد الأضحى 1447هـ: مع حلول العيد بعد غدٍ الأربعاء، ارتفع الطلب على السيولة النقدية لتغطية مصاريف شراء الأضاحي ومستلزمات العيد التي تعتمد في تونس بشكل كلي تقريباً على الدفع النقدي المباشر.
  • تغيير عادات الدفع: هناك تحول واضح في سلوك المستهلك والتاجر، حيث تراجع الاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني مقابل تفضيل "الكاش" لضمان سرعة المعاملات وتجنب التعقيدات البنكية.
  • أزمة الثقة في الشيكات: بعد التعديلات التشريعية التي دخلت حيز التنفيذ في 2025، أصبح التجار أكثر حذراً في قبول الشيكات، مما دفع الزبائن لسحب مبالغ كبيرة نقداً لإتمام صفقاتهم التجارية.

وفي استجابة سريعة لهذه التطورات، أصدر البنك المركزي التونسي مذكرة رسمية موجهة إلى كافة المصارف والديوان الوطني للبريد، شدد فيها على ضرورة تأمين استمرارية عمليات السحب من الصرافات الآلية وضمان كفاءة منظومات الدفع الإلكتروني خلال عطلة العيد التي تبدأ فعلياً غداً، لتفادي أي نقص قد يؤدي إلى اضطرابات في الأسواق.

قانون الشيكات الجديد: المحرك الخفي وراء "انفجار" السيولة

يرى المحللون أن السبب الجوهري لهذا الارتفاع التاريخي يعود إلى تفعيل قانون الشيكات الجديد منذ فبراير 2025، هذا القانون، الذي جاء بهدف إنهاء كابوس الأحكام السجنية المرتبطة بالشيكات بدون رصيد، أدى إلى نتائج عكسية في المدى القصير، حيث تراجعت حصة الشيك من وسائل الدفع من 37% إلى 13.7% فقط بحلول مايو 2026.

لقد أدت الإجراءات الجديدة، مثل إلغاء التجريم عن الشيكات التي تقل قيمتها عن 5 آلاف دينار، إلى ريبة في قطاع التجارة، مما جعل "الكاش" هو البديل الآمن والوحيد المقبول على نطاق واسع في الأسواق الشعبية والمحلات التجارية الكبرى حالياً.

تحذيرات الخبراء: مخاطر التضخم والاقتصاد الموازي

في تصريح خاص، رسم خبراء اقتصاديون صورة دقيقة لتداعيات هذا الارتفاع، وأكد الخبراء أن وصول السيولة إلى هذه المستويات القياسية في مايو 2026 يشكل خطورة مباشرة على الاستقرار المالي من خلال ثلاثة محاور:

  1. تأجيج التضخم: زيادة النقد في أيدي الناس قبيل العيد دون زيادة مقابلة في الإنتاج تؤدي حتماً إلى رفع الأسعار بشكل جنوني.
  2. استنزاف البنوك: سحب الأموال الضخم يقلل من قدرة البنوك على منح القروض للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، مما قد يعطل عجلة النمو في النصف الثاني من عام 2026.
  3. انتعاش التهريب: النقد المتداول بعيداً عن الرقابة البنكية يسهل عمليات التجارة غير الرسمية والتهريب عبر الحدود، مما يضعف موارد الدولة الضريبية.

البدائل القانونية: قفزة "الكمبيالات" كبديل للشيك

كشف تقرير القوائم المالية للبنك المركزي المنشور في مايو 2026 عن ظاهرة جديدة؛ وهي الهروب نحو "الكمبيالات"، فمع تراجع الثقة في الشيكات، قفزت وتيرة التعامل بالكمبيالات بنسبة مذهلة بلغت 155%، لتصل قيمتها الإجمالية إلى 25.6 مليار دينار، هذا التحول يعني أن الفاعلين الاقتصاديين يبحثون عن أي وسيلة قانونية تضمن حقوقهم بعيداً عن تعقيدات الشيك الجديد، لكنها تظل وسيلة تزيد من تعقيد الدورة المالية وتجعل تتبع الأموال أكثر صعوبة بالنسبة للسلطات النقدية في تونس.

ختاماً، يمثل وصول النقد المتداول إلى حاجز الـ 29 مليار دينار اليوم 25 مايو 2026 جرس إنذار للسلطات التونسية، يتطلب توازناً دقيقاً بين حماية حقوق المتعاملين وبين الحفاظ على سلامة الاقتصاد الوطني من التضخم والسيولة المنفلتة خارج القنوات الرسمية.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط