واصل القطاع الخاص غير النفطي في المملكة العربية السعودية توسعه خلال شهر يونيو، مسجلاً أداءً إيجابياً يتجاوز التحديات التي واجهت أسواقاً إقليمية أخرى، وذلك بحسب تقرير نشره موقع AGBI، بينما أظهرت البيانات تبايناً مع أوضاع الشركات في الإمارات والكويت وقطر، والتي أبلغت عن اضطرابات ناجمة عن الصراع الإيراني، فضلاً عن ضعف الطلب وارتفاع التكاليف.
| الدولة | مؤشر مديري المشتريات (مايو) | مؤشر مديري المشتريات (يونيو) | الموقف الاقتصادي المسجل |
|---|---|---|---|
| السعودية | 52.8 نقطة | 53.3 نقطة | أعلى مستويات النمو في 4 أشهر |
| الإمارات | 52.6 نقطة | 50.8 نقطة | أضعف توسع في أكثر من 5 سنوات |
| قطر | 45.9 نقطة | 47.6 نقطة | استقرار نسبي بأعلى مستوى في 4 أشهر |
| الكويت | 47.2 نقطة | 46.4 نقطة | انخفاض الإنتاج والطلبات الجديدة |
أداء القطاع الخاص السعودي وانتعاش الطلب المحلي
أوضح تقرير صادر عن بنك الرياض أن الإنتاج غير النفطي في المملكة ارتفع بشكل ملحوظ خلال الشهر، حيث سجل نمو الأعمال الجديدة أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مدعوماً بتعافي الطلب المحلي.
وفي السياق نفسه، ارتفع مؤشر مديري المشتريات (PMI) المعدل موسمياً ليصل إلى 53.3 نقطة في يونيو، مقارنة بـ 52.8 نقطة في مايو؛ لذا ابتعد عن المستوى المحايد (50 نقطة) الذي يفصل بين النمو والانكماش، ليسجل بذلك أعلى مستوياته في أربعة أشهر.
ومن جهته، قال كبير الاقتصاديين في بنك الرياض نايف الغيث: "استمرت معنويات الأعمال في التعزيز، إذ أبلغت الشركات عن أعلى مستوى من التفاؤل منذ شهر يناير".
كما بيّن الغيث أن ضغوط التكاليف لا تزال مرتفعة مع وجود تحديات في أسواق التصدير، بيد أن الشركات تمكنت من إدارتها دون تأثير جوهري على النشاط أو الثقة، مشيراً إلى مرونة الاقتصاد غير النفطي ونجاح الأعمال في الموازنة بين الربحية واستدامة التوسع.
تباطؤ النمو وتراجع التوظيف في السوق الإماراتي
فيما يتعلق بدولة الإمارات، أشار تقرير لـ "إس آند بي جلوبال" (S&P Global) إلى أن القطاع الخاص غير النفطي سجل أضعف توسع له في أكثر من خمس سنوات خلال شهر يونيو إثر مواجهته لتحديات اقتصادية مستجدة، ويُترجم ذلك إلى انخفاض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي للإمارات من 52.6 نقطة في مايو إلى 50.8 نقطة في يونيو.
ومن جانب آخر، ورغم تسارع نمو الأعمال الجديدة إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، إلا أنه ظل أقل بكثير من متوسطه التاريخي نتيجة تأجيل العملاء لقرارات الإنفاق، إضافةً إلى ذلك، أسهم ضعف قطاع السياحة وضغوط الأسعار المرتفعة في تراجع الطلب.
والملفت أن سوق العمل في الإمارات انكمش للمرة الأولى منذ أكثر من أربع سنوات، مسجلاً الانكماش الأشد منذ شهر أغسطس 2020.
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي الرئيسي في "إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس" ديفيد أوين: "تؤكد الطبيعة القوية لانخفاض التوظيف على الضربة التي تعرضت لها الشركات جراء الضربة المزدوجة المتمثلة في ضعف طلب العملاء وارتفاع أعباء التكاليف".
تأثير الصراعات الإقليمية على الأعمال في الكويت
تسبب الصراع الإيراني وارتفاع الأسعار في تحديات إضافية للشركات غير النفطية في الكويت، ولهذا السبب، ووفقاً لتقرير "إس آند بي جلوبال الكويت"، انخفض الإنتاج والطلبات الجديدة بوتيرة أسرع مما كانت عليه في شهر مايو.
في غضون ذلك، بقي مؤشر مديري المشتريات الرئيسي الكويتي دون المستوى المحايد مسجلاً 46.4 نقطة في يونيو، مقابل 47.2 نقطة في مايو، كما أثر الصراع الإقليمي وقضايا الحدود مع العراق بشكل مباشر على طلبات التصدير الجديدة في يونيو.
ومن الجدير بالذكر أنه، وباستثناء فترة الإغلاق الناتجة عن جائحة كوفيد-19 في أبريل 2020، يُعد الانخفاض في الأعمال الجديدة الواردة من الخارج الأشد منذ بدء الاستطلاع في سبتمبر 2018، زد على ذلك، أشار التقرير إلى تراجع معدلات التوظيف في السوق الكويتي للشهر الرابع على التوالي.
استقرار الإنتاج في قطر وتوقعات مستقبلية
في قطر، سجل مؤشر مديري المشتريات ارتفاعاً إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر بالغاً 47.6 نقطة مقارنة بـ 45.9 نقطة، ويعني ذلك استمرار تراجع ظروف العمل ولكن بوتيرة أبطأ، بالتزامن مع استقرار الإنتاج بعد ستة أشهر متتالية من التراجع.
في سياق ذي صلة، أوضح مدير الاقتصاد في "إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس" تريفور بلشين، أن الطلبات الجديدة واصلت انخفاضها لتعكس حالة الاضطراب وعدم اليقين، بيد أن هذا الانخفاض كان الأبطأ من نوعه منذ شهر فبراير.
وفيما يخص المرحلة المقبلة، بيّن بلشين أن الشركات أظهرت تفاؤلاً أكبر بشأن التوقعات المستقبلية لمدة 12 شهراً، تزامناً مع آمال إبرام اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.
محركات النمو وتحديات التكاليف في القطاع الخاص
أظهرت تفاصيل المسح تبايناً إيجابياً في الأداء التشغيلي، إذ أفادت 18% من الشركات المشاركة بارتفاع نشاطها الإنتاجي خلال شهر يونيو، مقابل 2% فقط سجلت تراجعاً، وقد جاء هذا النمو المتسارع رغم مواجهة القطاع لضغوط تضخمية هي الأعلى فصلياً منذ 15 عاماً؛ نظراً لـ تأثرها بزيادة تكاليف الوقود والشحن والعمالة والمواد الخام. النهار اللبنانية
وأبرز ما في الأمر أنه، وعلى صعيد تجاوز التباطؤ الإقليمي، استند هذا الانتعاش إلى محركات داخلية قوية شملت زيادة إنفاق المستهلكين المحليين والموافقات على مشروعات تنموية جديدة واستئناف مبيعات كانت مؤجلة سابقاً، ومن ثم ساهمت هذه العوامل المحلية في تعويض التراجع المستمر في الطلبات التصديرية للشهر الرابع على التوالي، والذي نتج عن التحديات اللوجستية كأزمة الشحن واشتداد المنافسة. Asharqbusiness
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!