تُنهي سوريا اليوم عزلتها الأممية، لتدشن مساراً دبلوماسياً جديداً قد يسهم في تحديد خطوات التعافي وإعادة الإعمار في البلاد بعد النزاع.
وفي سياق ذي صلة، وصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى العاصمة السورية دمشق اليوم السبت، في أول زيارة لأمين عام أممي في منصبه منذ اندلاع الحرب قبل نحو 14 عاماً، علماً بأن هذه الزيارة تأتي بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر عام 2024 لبدء مرحلة انتقالية بقيادة الإسلاميين.
كما يلتقي جوتيريش بالرئيس السوري أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، ومسؤولين حكوميين، فضلاً عن ممثلين عن المجتمع المدني، بالإضافة إلى ما سبق، من المنتظر أن يلقي كلمة في مجلس الشعب السوري الجديد يوم الاثنين.
أبعاد وتحديات الزيارة الأممية
تُمثّل هذه الخطوة أول وصول فعلي لأمين عام للأمم المتحدة إلى العاصمة السورية دمشق منذ الزيارة التي قام بها سلفه بان كي مون في عام ، مما يُنهي بذلك قطيعة أممية رفيعة المستوى استمرت طوال سنوات النزاع، إلى جانب ذلك، تُعد هذه المحطة استكمالاً لمساعي الاعتراف الدولي وإعادة دمج الحكومة الانتقالية الجديدة دبلوماسياً. العربية
ومن جانب آخر، تتزامن محادثات غوتيريش مع تحديات أمنية معقدة ترافق الانفتاح الدولي الأخير على القيادة السورية، إذ تأتي بعد أسابيع قليلة من زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدمشق، وقد شهدت تلك الزيارة توترات أمنية بالغة، ويتمثل ذلك في انفجار قنبلتين بالقرب من الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي. Independentarabia
وفي خلفية الحدث، كان جوتيريش قد وصف نهاية حكم الأسد في وقت سابق بأنها "بادرة أمل للمنطقة"، في حين تسببت الحرب السورية في مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين.
ومن جهة أخرى، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن جوتيريش "سيؤكد خلال لقاءاته على أهمية استغلال الفرصة أمام سوريا للتعافي من الصراع وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا وشمولاً لجميع السوريين"، غير أن الأمم المتحدة لم تعلن عن جدول الزيارة الكامل التي من المتوقع أن تستمر عدة أيام.
سوريا تعود إلى الساحة الدولية
تسعى حكومة الشرع إلى إعادة بناء علاقات سوريا الدولية واقتصادها بعد سنوات الحرب والعزلة، في المقابل من ذلك، شهدت المرحلة الانتقالية أحداث عنف طائفي أودت بحياة نحو 1,500 من الطائفة العلوية ومئات من الدروز، لذا دعا جوتيريش إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
ومن الجدير بالذكر أن الشرع قطع علاقته بتنظيم القاعدة عام 2016 قبل أن يقود تحالف المعارضة الإسلامية الذي أطاح بالأسد في ديسمبر 2024، علماً بأنه كان خاضعاً لعقوبات أممية حتى نوفمبر 2025، ومن هذا المنطلق، تسعى حكومته حالياً لتوسيع العلاقات الدبلوماسية السورية بما يتجاوز روسيا وإيران.
إلى ذلك، شارك الشرع العام الماضي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة كأول رئيس سوري يفعل ذلك منذ عام 1967، وفي ضوء ذلك، رفعت الولايات المتحدة معظم عقوباتها الشاملة عن سوريا خلال الفترة الماضية، كما أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئيس السوري بنيته شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وفيما يخص المرحلة المقبلة، يزور جوتيريش قوة حفظ السلام الأممية التي تدير المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية، في حين تطالب دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية، التي سيطرت على مناطق جديدة في جنوب سوريا بعد الإطاحة بالأسد، والعودة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!