يعكس تعثر خارطة الطريق الأممية واستمرار أزمة الخطوط الجوية اليمنية واقعاً معقداً يمس حرية تنقل المواطنين واستقرارهم المعيشي في ظل استمرار النزاع.
ومن جانبه، أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني، الدكتور شائع محسن الزنداني، أن استمرار التصعيد العسكري والسياسي من قبل ميليشيا الحوثي يقف عائقاً أمام الحل المباشر للأزمة، كما أوضح أن الميليشيا رفضت الالتزام ببنود خارطة الطريق الأممية التي وافقت عليها الحكومة الشرعية مسبقاً، متهمة إياها بالتهرب من الاستحقاقات السياسية واستغلال الأزمات الإقليمية لخدمة أجندات خارجية.
إلى ذلك، طالبت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتوقف عن جر البلاد نحو مزيد من الصراعات، مشددة على ضرورة الانخراط في عملية سلام حقيقي ضمن المكونات اليمنية دون استخدام القوة، في حين حذرت من أن أي تهور عسكري سيقابل برد حازم لفرض الأمن والاستقرار.
جهود الوساطة الإقليمية ومسار التفاوض
أوضح الزنداني أن التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، وبشراكة مباشرة مع سلطنة عمان، يبذل مساعي حثيثة لدعم مبادرات الأمم المتحدة، حيث يهدف هذا المسار التفاوضي إلى تحقيق وقف شامل للعمليات القتالية والتمهيد لعملية حوار وطني، وأشار إلى أن الجهود الدبلوماسية استمرت لأكثر من عام ونصف، وشهدت جولات مكثفة شملت صنعاء وعدن ومسقط والرياض؛ مما أسفر عن صياغة خارطة طريق سياسية قُدمت رسمياً للطرفين في عام 2023، إلا أنه اتهم ميليشيا الحوثي بالمماطلة وتفضيل الزج باليمن في أتون الصراع الإقليمي القائم.
أزمة الخطوط الجوية ومقترح إعادة التشغيل
كشف رئيس مجلس الوزراء تفاصيل الأزمة بشأن النقل الجوي، موضحاً أن ميليشيا الحوثي أقدمت خلال العام 2024 على اختطاف أربع طائرات مدنية تابعة للخطوط الجوية اليمنية ومنعها من مغادرة مطار صنعاء، وفي المقابل، عكفت الحكومة الشرعية والتحالف على تقديم مقترح لإعادة تشغيل الرحلات الجوية بين صنعاء والمملكة الأردنية الهاشمية ووجهات دولية أخرى.
وقد تضمن المقترح الحكومي آليات تجارية عبر شراء أو استئجار طائرات لنقل المسافرين، مشترطاً عدم تدخل الحوثيين في إدارة الشركة المالي والإداري لتجنب فرض حظر دولي عليها، إلى جانب اشتمال المقترح على مطلب صريح بالإفراج عن أموال الشركة المحتجزة في فرع صنعاء، والتي قدرها الزنداني بأكثر من 120 مليون دولار أمريكي.
وعلى صعيد ردود الفعل، رفضت الميليشيا المقترح الحكومي واشترطت إيداع كافة الإيرادات المالية في حسابات تابعة لها في صنعاء، بينما أكد الزنداني أن قوانين الطيران الدولي تلزم عمل الشركة تحت الإشراف المباشر لوزارة النقل التابعة للحكومة الشرعية.
تدمير البنية التحتية واستغلال القضايا الإقليمية
حمّل الزنداني الحوثيين المسؤولية المباشرة عن تدمير منشآت البنية التحتية، ومنها مطار صنعاء وميناء الحديدة، مشيراً إلى تعرض طائرات الخطوط الجوية للقصف داخل المطار، ومعتبراً أن الميليشيا تركتها عرضة للتدمير لخلق مسوغات لتجنيد فئات الشعب.
وفي السياق نفسه، أضاف أن الحوثيين يسعون لاستغلال القضية الفلسطينية لتجييش اليمنيين ودفعهم نحو مواجهات مسلحة داخلية وخارجية، واصفاً ذلك بأنه تكتيك يهدف لتسخير البلاد لخدمة أجندات دولة أخرى.
تداعيات استغلال مطار صنعاء والانتهاكات المستمرة ضد المنظمات الأممية
جدد أعضاء مجلس الأمن الدولي في 7 يونيو 2026 إدانتهم الشديدة لعمليات الاحتجاز التي تنفذها الميليشيات الحوثية بحق الموظفين التابعين للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، حيث طالب المجلس في بيانه بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين الذين يبلغ عددهم 73 موظفاً أممياً، معرباً عن قلقه البالغ إزاء سلامتهم بعد حملة الاعتقالات التعسفية. العربية
وعلى صعيد استغلال مطار صنعاء لخدمة الأجندات الخارجية، طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في 6 يوليو 2026 بفتح تحقيق دولي إثر هبوط رحلة طائرة تابعة للحرس الثوري الإيراني في المطار، مؤكداً خلال اجتماعه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية أن هذا الإجراء يُعد خرقاً سافراً للسيادة اليمنية وتحدياً مباشراً لقرارات مجلس الأمن، وداعياً في الوقت ذاته لتشديد الرقابة على شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بالحوثيين. Presidentalalimi
الانتهاكات الإنسانية ضد المنظمات الأممية والقبائل
اتهم رئيس الوزراء الميليشيا باتخاذ خطوات عدائية ضد المنظمات الإنسانية والإغاثية، موضحاً أنها مارست سياسة الترهيب وشنت حملات سجن طالت موظفي الأمم المتحدة بناءً على تهم وصفها بالزائفة.
وامتدت الانتهاكات لتشمل فرض إتاوات مالية وضرائب أدت لرفع أسعار السلع، كما أشار الزنداني إلى مهاجمة الميليشيا لشيوخ ورموز القبائل اليمنية وتفجير منازلهم، معتبراً ذلك إهانة وكسراً للأعراف القبلية في اليمن لفرض السيطرة.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!