تتفاقم الأزمة الإنسانية والمخاطر الأمنية على الحدود السودانية التشادية، ومن ثم يجد آلاف المدنيين أنفسهم أمام موجات نزوح قسرية جديدة هرباً من تصاعد وتيرة الهجمات الميدانية وفقدان المأوى.
ميدانياً، شنت قوات الدعم السريع السودانية سلسلة هجمات في ولاية شمال دارفور، وقد أسفرت عن تدمير عدة قرى وتهجير آلاف السكان، إضافة لما تقدم، أعلنت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة عن نزوح أكثر من 3500 شخص يوم الجمعة من قرية وادي فونغو بمنطقة أم برو.
وعلى صعيد ردود الفعل، دعت منظمة العفو الدولية إلى اتخاذ تحرك دولي لمنع تكرار الانتهاكات ضد المدنيين، وفي المقابل، تواصل جهات أممية توثيق تقارير حول جرائم حرب تشمل تدمير القرى وممارسة أعمال تصنف ضمن التطهير العرقي.
تفاصيل الهجمات الميدانية في شمال دارفور
أدلى ناجون بشهادات تفصيلية لوكالات الأنباء حول اجتياح القرى وحرقها في المناطق الحدودية، إلى جانب نقلهم وقائع الهجمات التي استهدفت منازلهم، والتي يمكن تلخيصها وفقاً للإفادات الموثقة في الجدول التالي:
| القرية المستهدفة | الشاهد / الناجي | تفاصيل الهجوم وفق الإفادة |
|---|---|---|
| أم مراحيك | عيسى إبراهيم (35 عاماً) | اجتياح عشرات العربات التابعة لقوات الدعم السريع للقرية، قصف المنازل بالمدافع، احتراق البيوت، وسقوط قتلى في الشوارع دون دفنهم. |
| أرورو وأنا بجي | عيسى إبراهيم | إحراق القريتين بالكامل وامتلائهما بالجثث إثر الهجمات. |
| قربرو | محمد آدم (43 عاماً) | مقتل شقيقي الناجي، إحراق قوات الدعم السريع للمنازل، وقتل السكان باستثناء من تمكن من الفرار. |
انقطاع الاتصالات واللجوء إلى الحدود
تحدث الناجيان إبراهيم وآدم بعد وصولهما إلى بلدة الطينة الحدودية، استناداً إلى ذلك، لجأ النازحون إلى استخدام الإنترنت عبر الأقمار الصناعية للتواصل، إثر انقطاع شبكات الاتصالات في المناطق المتضررة.
اتهامات التطهير العرقي وجرائم الحرب في الفاشر
سيطرت قوات الدعم السريع العام الماضي على مدينة الفاشر، التي كانت تمثل آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، بناءً على ذلك، وصفت لجنة تحقيق أممية هذا الهجوم بأنه يحمل "سمات الإبادة الجماعية"، مشيرة إلى استهداف سكان المدينة المنتمين إلى قبيلة الزغاوة.
ومن جهة أخرى، اتهمت منظمة العفو الدولية، في وقت سابق من يوليو الجاري، قوات الدعم السريع بارتكاب أعمال تطهير عرقي خلال هجومها على مدينة الفاشر بين عامي 2024 و2025.
إلى ذلك، تركز قوات الدعم السريع هجماتها على المناطق التي يسيطر عليها ائتلاف القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني، ويعني ذلك أن غالبية قادة ومقاتلي هذا الائتلاف ينتمون إلى قبيلة الزغاوة.
التوثيق الحقوقي للانتهاكات منذ بداية النزاع
وثقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، إلى جانب إفادات الناجين، ارتكاب قوات الدعم السريع جرائم حرب منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، ويتمثل ذلك في تدمير مخيمات النازحين، وممارسة العنف الجنسي، وارتكاب مجازر عرقية.
وفي خلفية الحدث، تعود أصول قوات الدعم السريع إلى ميليشيا الجنجويد، علاوة على ذلك، تشير التقارير إلى أن هذه الميليشيا قتلت أكثر من 300 ألف شخص في إقليم دارفور خلال العقد الأول من القرن الحالي.
في سياق ذي صلة، اتُهم الجيش السوداني كذلك بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع، وتمثلت الاتهامات الموجهة له في استهداف المدنيين، إضافة إلى الفشل في توفير الحماية لمدن إقليم دارفور ومخيمات النازحين المنتشرة فيه.
الحصيلة الإجمالية للضحايا والأزمة الإنسانية
أسفرت الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، إضافة لما تقدم، تشير تقديرات صادرة عن منظمات الإغاثة إلى أن عدد الضحايا تجاوز 200 ألف شخص.
ونتيجة لذلك، تسببت الحرب المستمرة في خلق أزمات إنسانية واسعة النطاق، وترتيباً على ما سبق، أدت هذه التطورات الميدانية إلى التسبب بأكبر أزمتي جوع ونزوح على مستوى العالم.
تحديثات النزوح الحدودي وتفاصيل الإدانة الدولية
كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح أفراد من منطقة كلبس والقرى المجاورة لها خلال الأسبوع الماضي للجوء غالبيتهم عبر الحدود إلى تشاد، وترافق ذلك مع مقتل 10 أشخاص في هجمات استهدفت قرى بمحلية أم برو، وسط مناشدات للجهات الإنسانية والحقوقية للالتفات إلى الأزمة المتفاقمة. الشرق الأوسط
كما استند التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية المنشور في الأول من إلى مقابلات مع عشرات الضحايا والشهود في شمال دارفور لتوثيق أعمال عنف متعمدة، وفي هذا الصدد، وصفت الأمينة العامة للمنظمة أنييس كالامار تلك الجرائم المرتكبة هناك بأنها «وصمة عار في ضمير الإنسانية»، محذرة من صلتها المحتملة بجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي. Swissinfo
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!