ما هي طبيعة التحصينات العسكرية والنووية الجديدة التي أقامتها إيران في منشآتها الحساسة مؤراً؟
فقد كشفت تقارير دولية عن قيام إيران بتعزيز ترسانتها بأسلحة روسية حديثة وتحصين مواقع تخزين اليورانيوم عبر شبكة أنفاق ملغمة تجعل الوصول إليها عملية معقدة وعالية الخطورة، الأمر الذي فرض واقعاً ميدانياً جديداً في يونيو 2026.
بلومبيرج: تحديث الترسانة الصاروخية بأسلحة روسية
أفادت وكالة بلومبيرج للأنباء في تقرير حديث لها بأن طهران تمكنت من تطوير قدراتها الدفاعية والهجومية بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، إذ أكدت الوكالة في تقريرها أن «إيران وصلت لمستودعات صواريخ ومنصات كانت تحت الأنباء»، في إشارة إلى توسيع نطاق وصولها للمنشآت المخفية، يهمك هذا الخبر لأن امتلاك تقنيات صاروخية متطورة يغير من الحسابات الأمنية الإقليمية ويزيد من قدرة طهران على حماية منشآتها من أي استهداف جوي محتمل.
وفي سياق متصل، أوضحت الوكالة أن التحركات الإيرانية لم تقتصر على المنشآت المحلية، بل شملت تعاوناً خارجياً لتعزيز المخزون العسكري، وأضافت بلومبيرج أن «إيران أضافت على الأرجح أسلحة روسية حديثة لمخزوناتها خلال وقف النار»، وهو ما يشير إلى استغلال طهران لفترات الهدوء أو توقف العمليات العسكرية لرفع كفاءة منظوماتها الدفاعية والجوية عبر صفقات تسليح نوعية قد تسهم في تعقيد أي محاولات مستقبلية لتحييد قدراتها العسكرية.
تحصينات مجمع أصفهان وعرقلة العمليات الميدانية
تتركز التحصينات الإيرانية الجديدة، وفقاً للتقارير الاستخباراتية، في "مجمع أصفهان النووي" بوسط البلاد، إذ تم تأمين مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب يزن نحو نصف طن (900 رطل) داخل شبكة أنفاق معقدة، وقد تضمنت هذه الإجراءات ردم مداخل الأنفاق وزرع ألغام متفجرة، مما يجعل الوصول إلى هذه المواد يتطلب عمليات حفر وتطهير فنية طويلة ومعقدة. asharq.
وفي خلفية الحدث، ترتبط هذه التحركات بقرار الإدارة الأمريكية في بالتراجع عن خطة لعملية برية كانت تستهدف الاستيلاء على المواد النووية، حيث اعتبرت المخاطر التكتيكية واحتمالات سقوط ضحايا كبيرة عائقاً أمام التنفيذ، وبالتالي منح ذلك طهران فرصة لتعزيز دفاعات مواقعها الحساسة قبل التوقيع المحتمل لمذكرة تفاهم شاملة.
CNN: صعوبات بالغة في الوصول لمواقع تخزين اليورانيوم
نقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤولين أمريكيين تفاصيل دقيقة حول الوضع الراهن للمنشآت النووية الإيرانية، مؤكدين أن الوصول إلى المواد الحساسة بات يمثل تحدياً أمنياً غير مسبوق، ويتضح من ذلك أن الإجراءات الإيرانية الأخيرة تهدف إلى جعل أي محاولة اختراق ميداني عملية انتحارية أو مستحيلة فنياً، يهمك هذا الخبر لأن تحصين اليورانيوم يقلل من خيارات الضغط العسكري المباشر ويجعل الحلول الدبلوماسية هي المسار الوحيد المتاح حالياً أمام القوى الدولية.
وأبرز ما في الأمر أن الشبكة نقلت في تصريح مباشر يعكس حجم التعقيد الميداني عن المسؤولين الأمريكيين أن «إيران حصنت مواقع تخزين اليورانيوم عبر إغلاق الأنفاق وزرع الألغام بمداخلها، وبات الوصول إلى اليورانيوم الإيراني أكثر صعوبة وخطورة مما كان عليه قبل شهر»، وتؤكد هذه البيانات أن التغييرات التي طرأت على المواقع النووية منذ مايو الماضي قد فرضت واقعاً جديداً يتطلب معدات هندسية متطورة وعمليات تطهير للألغام تحت ظروف قتالية صعبة، كما يفسر ذلك سبب تراجع الخيارات العسكرية البرية في الوقت الراهن.
تداعيات التحصينات على سلاسل الإمداد والأمن الإقليمي
يرى مراقبون أن هذه التطورات العسكرية قد تؤدي إلى زيادة حالة الترقب في الأسواق العالمية، حيث يرتبط استقرار المنطقة عادةً بمسارات الملاحة وسلاسل الإمداد، ومن ثم فمن المحتمل أن يسهم استمرار التوتر في رفع تكاليف التأمين والشحن في الممرات المائية القريبة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على بعض السلع المستوردة وأسعار الطاقة، كما أن تعزيز إيران لمواقعها بأسلحة روسية قد يدفع القوى الإقليمية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية لمواجهة التهديدات الصاروخية والنووية المتزايدة، مما يضع المنطقة أمام توازن عسكري قائم على التحصينات الدفاعية المتقدمة.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!