الإربعاء 7 شوال 1378 و.ر 15 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5296
الثقافي
تنوير
سؤال قديم جديد بالوعي العربي
* سالم الوخي
أعيد اليوم طرح ذلك السؤال القار في ثنايا وزوايا هامة من الوعي والعقل العربي ، وهو لماذا تخلف العرب والمسلمون ، وتقدم غيرهم ؟ ومن ثم إلقاء بعض الضوء على أهم الأسباب التي تراءت لي عن ذلك التخلف المريع ، الذي رافق العرب والمسلمين منذ تفكك الامبراطورية العربية والاسلامية ، والى بداية عصر النهضة العربية الحديثة .
إن أول ما يحضرني لإسكات صوت ذلك التساؤل المقيم ، أو التقليل من إلحاحه ، مثل كل مرة يحاصرني هذا التساؤل ، هو القيام بقراءة لبعض العلل الكامنة في الجذور التاريخية والاجتماعية للوعي والعقل العربي ، وخاصة بعد أن زرع التيار الماضوي ، في هذا الوعي بذور اللاعقل ، والتواكل ، و الإستبداد ، صحبة قائمة طويلة من الأمراض والعلل الاجتماعية المناهضة لقيم العقل والحرية والتطور، وليس آخرها إقامة النكير على الفلسفة والعلم والتقدم ..
لقد أنجز العرب والمسلمون مجتمعات الأعراق والشعوب ، والأجناس ، واللغات ، والديانات المتعددة ، عقب أن تصالحوا مع ذواتهم ، ومع الآخر في صيغ حضارية رائعة ، وبعد أن قادوا العالم ، وأصبحوا سادته بلا منازع ، وامتلكوا قيم الفلسفة ، والعلم ، والتطور وكانت حواضر العالم العربي والإسلامي الزاهرة قبلة لطلاب العلم والمعرفة ، وساحات وفضاءات للفكر الإنساني ، بكافة تياراته ، من المغالاة في النقل والإتباع ، مرورا بالوسطية والتوفيقية ، الى التطرف في تمجيد العقل كمصدر وحيد للمعرفة ، وبأن يصبح تابعا لا متبوعا ، زماما لا مزموما ، متجاوزين في ذلك العقل الفلسفي الأغريقي ..
إلا أنه بفعل سطوة العقل اللاجتهادي التواكلي ، المتقوقع داخل ذاته ، والمشتبك معها في صدامات دموية مرعبة تستنزف البشر والموارد ، تخلّي العرب والمسلمون عن قيم الاستنارة المؤدية الى العدل والتقدم ، وسقطت بالتالي من على صدورهم نياشين العلم والحرية ، أي منذ الانقلاب الأشعري على مبادئ المعتزلة التنويرية ، وما نجم عنه من إطلاق العنان للقوى المحافظة في تهديم أسس ما بناه معبد الجهني ، وغيلان الدمشقي ، وواصل بن عطاء ، والجاحظ ، وابن حيان ، والخوارزمي ، وابن الهيثم .... وغيرهم من المؤسسين لعصور العلم ، والحرية الإنسانية ، والمساواة ..
لقد أقصت قوي الجهل والتزمّت ما وضعه المعتزلة ، وكتائبهم التنويرية من ركائز عقلية نفت اللامعقول ، مضيئة سماء العلم ، والحياة الفكرية الإسلامية بمصابيح اقتدى بها التجريبيون ، وفلاسفة العقل في الإسلام .
وحينما نواصل تتبع بعض الجذورالتاريخية والاجتماعية لتأخر المسلمين ، نجد أن إغلاق باب الاجتهاد ، الذي تم فرضه على العقل الإسلامي منذ القرن الرابع من وفاة الرسول ، قد أدي إلى موت العلم ، والفلسفة ، فاندحر معهما العقل ، والبحث والدرس ، والرأي الحر ، وبالتالي الإنحدار الي أنفاق مظلمة مسدودة من الجهل ، والجمود ، والانحطاط ، والغيبوبة عن العالم ومنجزاته العلمية ، قادتنا تلك الانفاق ، وهذه الغيبوبة القسرية الى عصور الاستعمار وهو يدق بقوة علي أبوابنا لاحتلالها ، وسرقة ثرواتها ، استمرت الي مشارف عصر النهضة العربية الثانية في القرن الـ 19 ..
إن أبرز علل الثقافة العربية الإسلامية هي معاداة العقل ، وقفل باب الإجتهاد ، وبالتالي قمع حرية الشك في التفسيروالتأويل الاجتهادي الإنساني ، وهو شك يمتلكه الإنسان منذ أن أودع الخالق عزوجل فينا العقل الذي هو أعدل الأشياء قسمة بين البشر، أمانة لدي الإنسان ... إذ أن حرية الشك في الإنتاج والاجتهاد الفكري البشري الذي قدمه أسلافنا بعد انتهاء علاقة الأرض بالسماء ، بوفاة آخرالأنبياء محمدا عليه أفضل الصلاة والسلام ، حرية أساسية وضرورية ، ولولاها لما تقدمت العلوم والفكر والحضارة ..
أن الخطر الذي أوجده تحريم الاجتهاد علي العقل ، والحرية الفكرية ، والبحث العلمي في الإسلام ، جسيم ، وممتد ... فقد نظر العقل الماضوي ، ولازال إلى أدوات التطور الانساني وهي قيم الفلسفة ، والعلم ، بريبة وتوجس ، وأنها رجس ، إضافة الى أن هذا الخطر هو إهدار لقيم العقل وحقه الطبيعي في التفكير والمعرفة والتقدم ، بل واعتداء عليه بسجنه في قوالب صغيرة وضعها بشر مثلنا لهم تجربتهم وواقعهم ، تختلف عن تجربتنا وواقعنا...
قفل باب الاجتهاد ، يعني أن تمحيص الأدلة المتعلقة برأي معين لايجوز أن تتم إلا مرة واحدة ، وتظل النتيجة بعد دلك قائمة الى أبد الآبدين ، وهو يعني أيضا وضع ( فيتو) مسبق على آراء المؤمنين..
وكما يري غالبية المفكرين فإنه لا يوجد في الدين الإسلامي من يعتبر التفسير حكرا عليه ، فهذا الطرح كان بوابة لاحتكار نخبة ، للحقيقة الإلهية...
لقد اقتصرت في زاوية اليوم علي ملامسة بعض الأسباب الداخلية ، ولم أتطرق الى العوامل الخارجية التي كان لها نصيب كبير في تأخر العرب والمسلمين ، وأعني بذلك حروب واعتداءات التتار ، والمغول ، والحملات الصليبية الحاقدة المتتالية علي الوطن العربي والاسلامي .. فهذه العوامل الهامة لها قادم هذه الزاوية إنشاء الله ..
ندوة
اللغة العربية تندب حظها وتشكو أهلها
تنوير
ثورة الفاتح العظيم وانتصارها للمرأة
أضواء على الموسيقى العربية
مقامات الموسيقى العربية
روائع الأدب والنقد
جماليات التشظي
قراءات أوروبية في فكر القائد معمر القذافي
الجماهيرية تستضيف ملتقى الكتاب العربي والإفريقي
روائع الأدب والنقد
معرفة سياق الشعر الحداثي
تنوير
الماضويون والحروب الصليبية
قطوف
ثقافة الإنسان في آخر الزمان
روائع الأدب والنقد
تباين تجربة القارئ وتجربة النص
إصدارات ليبية
البعوض وتاريخ النفط الليبي
روائع الأدب والنقد
أنشطة الأجناس الأدبية
تنوير
بدايات الفكر الفلسفي في الإسلام
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الإربعاء 15/09/2010
13:06 الظهر 16:33 العصر 19:18 المغرب 20:38 العشاء 05:26 فجر غداً 06:51 الشروقحالة الطقس
28 طرابلس 28 بنغازي 31 سبها 27 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!