اتساع التوترات البحرية إلى مضيق باب المندب يهدد إمدادات النفط العالمية ويرفع أسعار خام برنت

اتساع التوترات البحرية إلى مضيق باب المندب يهدد إمدادات النفط العالمية ويرفع أسعار خام برنت

ماذا يعني اتساع دائرة التوترات البحرية لتشمل مضيق باب المندب إلى جانب مضيق هرمز؟ يهدد هذا الوضع باحتمالية تحول التوترات إلى أزمة بحرية مزدوجة قد تؤثر على إمدادات النفط العالمية، إضافةً إلى استنزاف الموارد العسكرية للولايات المتحدة، وإحداث صدمة في حركة التجارة الدولية، بحسب تقرير نشره موقع Arabian Business.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب

برز مضيق باب المندب كمسار بديل وحيوي مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، حيث تمكنت المملكة العربية السعودية منذ فبراير من العام الجاري من تجاوز هذه التحديات عبر ضخ النفط الخام من خلال خط أنابيب "شرق-غرب" وصولاً إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.

اختناق مضيق باب المندب: قفزة بالأسعار وتخفي الناقلات

في 24 يوليو 2026، تجاوزت أسعار خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، إثر إعلان جماعة الحوثي استهداف ناقلتي نفط سعوديتين وإغلاق مضيق باب المندب أمام الملاحة المرتبطة بالرياض، بناءً على ذلك، حذر رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي"، بوب ماكنالي، من المخاطر المحدقة بالبنية التحتية للطاقة، مؤكداً أن "الجولة الثانية من الصراع قد تكون أوسع من الأولى". Syria

وفيما يخص الاستجابة، بدأت شركات وناقلات غربية باللجوء إلى تكتيكات "التخفي" لتجنب الاستهداف في الممر الملاحي، إذ غادرت ناقلة يونانية تحمل خاماً سعودياً مياه البحر الأحمر بعد إطفاء جهاز التعريف الآلي الخاص بها، في حين تواصل بعض الناقلات الصينية والروسية عبورها للمضيق. Wattan

من جانب آخر، يخشى محللون من أن تعرض المسار البديل للخطر قد يحول الاضطرابات الحالية إلى أزمة إمدادات حرجة، نظراً لأن التهديدات بشن هجمات أدت إلى تغيير مسار السفن التجارية التي تفضل تجنب المرور عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إثر تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

الموقع والأهمية الاقتصادية لسلاسل الإمداد

تصميم إنفوجرافيك ثلاثي الأبعاد يوضح خريطة البحر الأحمر وقناة السويس ومضيق باب المندب، مع إحصائيات وأرقام تسلط الضوء على حجم التجارة العالمية وتدفقات النفط المارة عبر هذه الممرات.
إنفوجرافيك يوضح الأهمية الاقتصادية الاستراتيجية لمضيق باب المندب وقناة السويس في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

يشكل مضيق باب المندب، الواقع بين اليمن وجيبوتي وإريتريا، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ويربط بين خليج عدن جنوباً وقناة السويس شمالاً، الأمر الذي يجعله ممراً مائياً بالغ الأهمية لحركة التجارة العالمية.

المؤشر الاقتصادي والملاحي الحجم / النسبة التقديرية
حجم التجارة العالمية عبر قناة السويس 12 إلى 15 بالمائة
حركة الحاويات عبر قناة السويس قرابة 30 بالمائة
قيمة السلع السنوية عبر قناة السويس تتجاوز تريليون دولار
شحنات النفط العالمية المارة بالقناة نحو 10 بالمائة
عبور النفط عبر مضيق باب المندب نحو 6.2 مليون برميل
تحويل النفط السعودي عبر خط "شرق-غرب" 4 إلى 5 ملايين برميل يومياً

ومن الجدير بالذكر أن الجزء الأكبر من النفط العابر لمضيق باب المندب يمثل خطة الطوارئ السعودية لتجاوز مضيق هرمز، وفق تقديرات المحللين.

اتساع دائرة التوترات البحرية

رسم توضيحي تكتيكي يظهر خريطة الشرق الأوسط مع تركيز الإضاءة التحذيرية باللونين الأحمر والبرتقالي على مضيقي هرمز وباب المندب، مصحوباً بأيقونات تمثل التهديدات العسكرية البحرية.
تصور بصري يوضح اتساع رقعة التوترات البحرية وتأثير التهديدات المزدوجة على حركة الملاحة في مضيقي باب المندب وهرمز.

يعد الإعلان الحوثي بمثابة فتح جبهة بحرية ثانية في المواجهات الأوسع، في حين تنشر واشنطن قدرات بحرية في محيط مضيق هرمز بهدف طمأنة حركة الشحن التجاري، بيد أن تصاعد الهجمات في البحر الأحمر قد يدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تقسيم الأصول البحرية لحماية الممرين الملاحيين في وقت واحد.

كما أشار القائد الأعلى السابق لقوات الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الأدميرال جيمس ستافريديس، إلى امتلاك المتمردين الحوثيين القدرة على تكثيف الهجمات، إذ تعتمد الجماعة على نشر صواريخ مضادة للسفن، وطائرات بدون طيار، وصواريخ باليستية، وألغام بحرية، وقوارب هجومية سريعة.

إلى ذلك، تسببت هذه القدرات منذ عام 2023 في عرقلة حركة المرور التجارية عبر البحر الأحمر، مما دفع العديد من شركات الشحن إلى تغيير مسارها حول القارة الأفريقية بدلاً من استخدام قناة السويس.

التداعيات المحتملة على أسواق الطاقة

تصدر المملكة العربية السعودية ما يقارب 230 ألف برميل من الديزل يومياً عبر البحر الأحمر إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما يجعل أي اضطراب إضافي يشكل ضغطاً محتملاً على إمدادات الوقود.

وفيما يخص المرحلة المقبلة، تشير التحركات الأخيرة للحوثيين إلى أن الخطر يكمن في التأثير المزدوج والمشترك على نقطتي الاختناق البحريتين في الشرق الأوسط، رغم اعتبار مضيق هرمز الخطر الرئيسي على إمدادات الطاقة العالمية.

في المقابل، مثلت قدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز مضيق هرمز صمام أمان لأسواق النفط العالمية، بيد أن امتداد النزاع ليشمل مضيق باب المندب قد يجعل هذا المسار البديل مهدداً بالزوال.

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:
ما رأيك في المقال؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒