يرتبط استقرار المنطقة ومستقبل مسارات الاستثمار في المملكة بشكل مباشر بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية الراهنة في إعادة بناء الثقة الإقليمية وتثبيت ركائز أمن الملاحة الدولية.
وفي هذا الإطار، أكد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية، أن إعادة بناء الثقة والعلاقات مع إيران تعد "ضرورة قصوى قبل مناقشة أي تعاون اقتصادي واسع"، وأعرب سموه، خلال جلسة استضافها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) في فيينا، اليوم الخميس 18 يونيو 2026، عن تفاؤله بشأن الاتفاق الناشئ بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى قدرته على إنهاء الصراع وفتح آفاق لإطار أمني إقليمي شامل.
ومن جانبه، وصف وزير الخارجية مذكرة التفاهم المتوقع توقيعها في وقت لاحق من يونيو الجاري بأنها تطور مهم للمنطقة، وقال: "أعتقد أنه من المهم للغاية وبشكل كبير أن يكون لدينا مذكرة تفاهم نأمل أن تضع حداً لهذا الصراع، والأهم من ذلك، أن تفتح المسار نحو حل العديد من القضايا العالقة"، موضحاً أن القضية النووية تأتي على رأس تلك الملفات، وذلك بحسب ما نقله تقرير لموقع Saudi Gazette.
أهمية آليات التحقق والاستقرار الإقليمي
شدد الأمير فيصل بن فرحان على أن نجاح أي اتفاق مستقبلي يرتكز على وجود إجراءات تحقق قوية وضمانات طويلة الأجل، وقال: "التفاصيل ستكون مهمة"، مبيناً أن "كيفية الحصول على نظام تحقق مستدام طويل الأجل هو أكثر ما يهم"، كونه يرى أن هذه الآليات تعزز ثقة دول المنطقة والمجتمع الدولي.
إلى ذلك، أبدى سموه تفاؤله بوجود نية حقيقية لدى واشنطن وطهران لمنح الدبلوماسية فرصة، مشيداً بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه لإيصال العملية إلى نقطة الاتفاق، كما تطرق إلى ضرورة معالجة أمن الملاحة في مضيق هرمز والمخاوف الأمنية الإقليمية بشكل عام.
إعادة بناء الثقة والتعاون الاقتصادي
وحول ما تردد عن مقترح لإنشاء صندوق استثمار بقيمة 300 مليار دولار لإيران، أوضح وزير الخارجية أنه لا يملك معلومات حول هذا الصندوق، وقال: "أولاً وقبل كل شيء، ليس لدي تفاصيل حول هذا الصندوق، ليس لدي أي معلومات أو رؤية حول المفهوم الكامن وراءه، لذا لا يمكنني التعليق عليه بشكل محدد".
كما أشار سموه إلى أن الهجمات الإيرانية السابقة أثرت سلباً على مستوى الثقة، وقال: "إيران لم تهاجم المملكة فحسب، بل جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (GCC)"، مضيفاً: "لقد خلق ذلك فقداناً كبيراً للثقة بيننا جميعاً".
وفيما يخص الجانب الاستثماري للمملكة، أكد سموه أن صندوق الاستثمارات العامة يركز على الأولويات الوطنية، وقال: "لدينا في المملكة برنامج استثمار محلي طموح للغاية"، مبيناً أن الصندوق "لديه استراتيجية طويلة الأجل تمت الموافقة عليها للتو"، إضافة إلى أن تدفقاته التمويلية مخصصة للمجالات التي تستهدف الاقتصاد المحلي، فيما تظل القرارات الاستثمارية المستقبلية من اختصاص السلطات الاقتصادية المعنية.
ومن جهة أخرى، جدد سموه التأكيد على أن المسار الاقتصادي مرتبط بالتقدم السياسي، قائلاً: "قبل أن نتمكن من النظر إلى ذلك كخيار، يجب أن يكون هناك إعادة بناء للثقة وإعادة بناء للعلاقات".
الدبلوماسية والردع والقضية الفلسطينية
أوضح الأمير فيصل بن فرحان أن دور المملكة في الجهود الدبلوماسية يرتكز على الدعم والمساندة، وقال: "لقد كنا داعمين ومساعدين خلف الكواليس في محاولة تشجيع الطرفين على إعطاء التركيز الأساسي للمسار الدبلوماسي"، وشدد على ضرورة ألا يشكل البرنامج النووي الإيراني أي تهديد للجيران، داعياً إلى اتفاق متين يتضمن آليات تحقق ضرورية.
كذلك، أكد سموه على تكامل الدبلوماسية مع الجاهزية الأمنية، قائلاً: "الحقيقة هي أنه لا يمكن الحصول على دبلوماسية فعالة دون رادع قوي ومرونة قوية لتكون قادراً على التعامل مع التهديدات والتحديات المحتملة".
ومن جانب آخر، حذر سموه من حصر المفاوضات في الملف النووي وحده وتجاهل السياق الإقليمي، كما شدد على مركزية القضية الفلسطينية في أي إطار عمل دائم، وقال: "القضية الأساسية، الشيء الذي يسبب معظم المخاطر على المدى الطويل، هو بوضوح قضية حقوق الفلسطينيين التي لم تتم معالجتها".
الملاحة الدولية والدور الأوروبي
وبشأن مضيق هرمز، أكد سموه على ضرورة عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب، رافضاً أي ترتيبات أو رسوم جديدة، وقال: "إدارة المضيق كانت تعمل بشكل جيد قبل الصراع، لم تكن هناك مشاكل، كانت السفن تبحر بحرية".
تفاصيل صندوق إعادة الإعمار واستراتيجية "السيادي" 2030
كشفت تقارير دولية أن مقترح صندوق الـ 300 مليار دولار يندرج ضمن مسودة مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية تحت مسمى "صندوق إعادة الإعمار والتنمية"؛ حيث يهدف لتوفير غطاء اقتصادي للسلام عبر استثمارات من القطاع الخاص العالمي، شريطة تزام طهران بآليات التحقق النووي وتسهيل الملاحة في مضيق هرمز. Saudigazette.
وفي سياق متصل، اعتمد مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة مؤخراً استراتيجية الأعوام ، التي تعيد توجيه التركيز نحو "محفظة الرؤية" لبناء ستة منظومات اقتصادية محلية متكاملة تشمل السياحة، والطاقة النظيفة، والمشاريع الكبرى مثل نيوم، لتعزيز الناتج المحلي غير النفطي. Saudigazette.
وفي الختام، أشار سموه إلى الدور الأوروبي في أمن الخليج والجهود الدبلوماسية، مؤكداً أن الدول الأوروبية يمكنها المساهمة بفعالية من خلال خبراتها في الملف النووي ومناقشات العقوبات، وقال: "أوروبا لديها دور تلعبه وأعتقد أن أوروبا يمكنها القيام بهذا الدور".
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!